الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

القضية الفلسطينية:علاج متأخر لأزمة دائمة

تأزمت تجربة المفاوضات مع اسرائيل بشكل متفاقم يهدد طريقة فهم ما يتوجب فعله وما يجب عرضه وطرحه وعمله من برامج بالخطر.
فالمفاوضات لم تسر أية خطوة إلى الأمام والجانب الفلسطيني يراوح مكانه، وإسرائيل تستمر بتمددها الاستيطاني السرطاني دون رادع وخلو ايدي السلطه الفلسطينيه من أي شيء تستطيع عمله سوى التلويح بعرض القضيه الفلسطينيه مجددا على مجلس الأمن الذي سأم الشعب الفلسطيني من انحياز أعضائه الدائمين لإسرائيل.
إضافة إلى كون العالم في ظل العولمة يكيل بمكيالين، وضياع أمال تحقيق الدولة ذات السيادة والحدود الدائمة والقابلة للحياة وسط العديد من الاجندات ومشاريع الاقتراح والرؤى السياسية المقترحة من الاتحاد الاوروبي او الفلسطينين او الرباعية أومن منظمه المؤتمر الإسلامي.
إن تحويل القضية الفلسطينية لموضوع في الأروقة الدولية، وحصرها في مجال الصيغ القانونية وصيغ حقوق الانسان على اهميتها ليس كافيا وحده لإيجاد دولة أو دويلة فلسطينية، فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي تجاوز الستين عاما ما زال فيه ميزان القوى يميل لمصلحة الغرب وحليفته إسرائيل، ولكي نستيقظ بعض الشيء من حلم الدولة القادمة من الأروقة الدولية ومن عدالة القضية، علينا أن نقترح بعض العلاجات لربما تساعد في فهم الوضع الراهن من جهة، وتعيد صياغته بما يتناسب مع الوقائع من جهة أخرى، لكي نرى المستقبل بقدر من الوضوح وفي حدود قراءة الوقائع الموضوعية، وليس وفق ما نرسمه من خيالات واوهام واحلام ذاتية.
فقبل كل شيء يجدر التأكيد على حقيقة لم يعد ذكرها يضيف شيء، وان كان البعض يتجاهلها ويتصرف في سلوكه السياسي دون اخذها بعين الاعتبار ألا وهي أن إسرائيل كانت وما زالت منتوجا استعماريا، وامتداد للامبريالية العالمية والقوى الغربية المهيمنة والتي لها اطماع في المنطقة العربية، وأن الدعم الأوروبي والأمريكي لإسرائيل ليس ردة فعل على ما يسمى بالمحرقة، وإنما هو علاقة إستراتيجية بين الدولة المصنوعة وصانعها وأي حوار مع دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحده هو حوار مع عدو لا يتصف بالحيادية، وإنما بالانحياز والكيل بمكيالين وهو امر بات مفهوما ولا يجوز ان يقفز من ذهن المفاوض الفلسطيني في أي وقت من الأوقات.
الأمر الآخر هو خروج السلطة الفلسطينية من أزمة المفاوضات، ولن يتم ذلك من خلال التراجع عن فكرة التفاوض نفسها، وحتى لو أرادت ذلك فلن تستطيع لان أيديها مكبلة ومغلولة في طبيعتها الوظيفية كونها أداة تستمد قوتها من الدول الأوروبية وأمريكا وبعض حلفائها العرب، وإنما عليها أن تخرج من أزمة التفاوض بان تتصرف باعتبارها سلطة تمارس شانا ذاتيا اداريا يمس سكان الضفة الغربية المقطعة الأوصال بإذن إسرائيلي، وان تعيد للفصائل صفتها الوطنية ودورها المستقل والمرادف لوجود السلطة بعيدا عن ادعاء التمثيل للشعب الفلسطيني.
يترافق ذلك مع استكمال مشاريع التوحيد بين شطري الوطن باي ثمن كان، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتطبيق القرارات المتعلقة بإجراء انتخابات في شطري الوطن ودول الطوق والمهجر وفي كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، واعتبار منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وإبراز دورها على حساب السلطة التي لن ينتج عنها دولة بالمضامين التي رفعتها حركه التحرر الوطني الفلسطيني، لكونها بهيكلها وبنيتها وطبيعتها الوظيفية مصبوغة بطريقه تفتقد للاستقلالية الوطنية، وجاءت بظروف استطاع الاعداء ترك بصمتهم على بنيتها وتركيبها.
مع أهمية الفصل بين المكون الرئيسي للسلطة وهو حركه فتح وبين السلطة، وإيجاد مساحة بينهما وإعادة الاعتبار لحركة فتح كرائدة للنضال الوطني وقائدة له بعيدا عن السلطة ودورها الحياتي والمطلبي واليومي، فالسلطة بوضعها الحالي ربما تفرج عن اسير وتحصل بعض الضرائب، وتطالب بإزالة حاجز أو عقد مؤتمر، وكلها أمور إجرائية لا تتم بدون موافقة إسرائيل، وبالتالي يجب ان لا نوهم النفس بان سلطة كهذه بظروفها الحالية قادرة على الحصول على دولة رغم عطف الدول الغربية التي لا تبخل بالمنح والدعم المالي، الذي في جوهره مال لدعم ربيبتهم إسرائيل لأنه مشروط بان يكون للسلطة سلوك أمني وسياسي محدد لا يتعارض مع امن اسرائيل وحمايتها.
أما اليسار الفلسطيني فمطالب أكثر من أي وقت مضى بأن يقوم بعقد مؤتمراته، وإعادة تكوين نفسه بطريقة ديمقراطية وان يستعيد دوره التوفيقي والفاعل بين القطبين الرئيسين الاسلامي والوطني، وان يكون قادرا على اعاده التوازن الى القرار الوطني ويضمن وحدة الصف الفلسطيني بعيدا عن التشقق والانشقاق، وإعادة الروح المقاومة لفصائل الفعل الوطني والترويج لثقافة النضال بكافة أشكاله خاصة بعد أن تم مصادره هذا الوعي او تلويثه وتسميمه بعد اوهام اوسلو وإقامة بعض هياكل السلطة والتصرف كان السلطة قادرة بطريق المفاوضات الحصول على وطن حر للفلسطينيين.
يجب إزالة الغث من السمين وزياده الوعي والتحريض والتخلص من إشكالية أن السلطة مقاومة أو بديل عنها وقتما تشاء، أو أنها سلطة في مواجهة المقاومة متى تشاء وأنها الطرف الوحيد الذي يستطيع ان يرى اين هي مصالح الشعب الفلسطيني، وبتفسير بسيط نستطيع القول انه رغم الرواتب المرتفعة والوظائف العديدة والمتضخمة التي لدي السلطة، فهذا لا يعطيها الحق بان تستمر بالادعاء انها قادرة عن طريق المفاوضات ان تحصل على الاستقلال، خاصة وان مصدر هذه الرواتب بمعظمه من الدول المانحة التي نعرف انها دول لها مصالح سياسية ولا تقدم شيء مجانا لدرجة قد يرى البعض أننا مجرد موظفين للغير في وطننا.
وثمة ضرورة لمنظمة التحرير الموحدة والمحدثة والمعاد انتخابها ان تكون مستقلة ماليا بشكل أساسي عن السلطة، كما على كل فصيل منفردا أن يكون مستقلا من الناحيه المالية عن السلطة وخاصة حركه فتح، لتكون قواها وقواعدها وقادتها الوطنين غير المنخرطين في السلطة قوى فاعلة ورائدة في قياده التحرر الوطني، وانجاز مهماته حتى لو تعارضت بشكل عميق مع السلطة التي في ظل استعاده منظمه التحرير لدورها قد تتكشف صورتها، وتصبح لا تعدو كونها مشروع إدارة محلية يجب تجاوزها، وفرض حلول اكثر وطنية تنبع من الشعب كأداة خلاقة قادرة على الإبداع والعطاء المتواصلين ما دام من يعبر عنها ما زال في مواقع الفعل الوطني.

الأحد، 15 نوفمبر 2009

كأس من الشاي وسيارات كثيرة


ضج المحيط بأبواق سيارات كثيرة وحركة وصخب شديدين، أحيط المنزل من كل جوانبه بسيارات حديثه وجميله من مختلف الألوان والأحجام،وترافق ذلك مع قرع متواصل على الباب.
وفي اللحظة التي فتح فيها المواطن باب بيته التقفه اللواء فلان وأخذه بالأحضان معربا عن اشتياقه الشديد لصديقه القديم، ورغبته ان يخرج من أجواء العمل والطابع الرسمي، وأن يشرب وإياه كاس من الشاي بالميرميه كما الأيام الخوالي.
ووسط انفعال المواطن واندهاشه لكثرة السيارات وعناق اللواء الحار والدافئ، أوصي أهل البيت على كاس من الشاي، مترافقا مع ترحيب شديد بالقادم الضيف الصديق والمناضل من مرحلة الانتفاضة الأولى.
ولكن لم يكن بالبيت ميرميه فحصلوا عليها من بيت الجيران، وتم ذلك بمشقة وصعوبة بسبب كثرة المرافقين اللذين يرغبون بالتدقيق في كل حركة، وكل شاردة ووارده يفحصوها حرصا على سلامه الوطن وسلامه اللواء.
وجرى بين المواطن واللواء الكثير من الأسئلة والحوار لا يتسع المجال لذكرها كلها فلديهم شوق قديم متأصل وذكريات مشتركة عديدة، ولكن المواطن أثاره سؤال كيف أصبحت لواء بهذه السرعة؟ فأجاب اللواء وابتسامة عريضة تغطي وجهه: نحن ثورة وأصبحنا دوله بفعل الواقعية السياسية، ونحن دائما أمناء للتاريخ وقافلة الشهداء، حيث نحصل على رتبهم بعد استشهادهم وفاءا منا لهم ولذكراهم العطرة فنحن امتداد لكل الشهداء ابتداء من عز الدين القسام، وعبد القادر الحسيني مرورا بابي علي إياد وسعد صايل وأبو جهاد وكل قوافل الشهداء.
ولو ذكرنا معاركهم وما هي الرتب التي سوف يحصلون عليها لأصبح كل منا جنرال كما لقب أبو عمار أطفال الحجارة، وحصولي على رتبه اللواء ليس أكثر من وفاء لدماء الشهداء وميراث للمسيرة وتواصل في نقل الرسالة.
فرد المواطن الصديق: ولكن الجنرال جياب في فيتنام لم يحصل على رتبه جنرال إلا بعد معركة بيان ديان فو.
رد اللواء باستياء: لا تذكر الأنظمة الشمولية أمامي أنت شاهدت كيف أن المارشال اوستينوف رغم انه لديه خمسه ملاين جندي انهار نظامه مثل كومه من الرماد
نحن دولة وثورة ديمقراطية في واحة من البنادق.
رد المواطن: أخشى أنها واحة من الفنادق.
ضحك اللواء وقال: أين الشاي؟
رد المواطن: تأخرنا بإحضاره من عند الجيران بسبب الحراسة حول المنزل.
فرد اللواء: لا باس المواطن غير مرتاح والقائد غير مرتاح الكل بدو تصريح لقد انتظرنا رغم "الفي اي بي" على الحواجز حتى وصلنا إلى بيتك، وعلينا أن ندفع كمسئولين ضريبة المسؤولية، ونحن نعاني كثيرا ولكن بعض المواطنين لا يدرك ذلك.
يسكب الشاي ويرتشف منه القليل وهو ينظر في أرجاء المنزل وكمن تذكر شئ هام: مبروك الخزانة التي اشتريتموها بالأمس.
رد المواطن: يبارك فيك ولكن كيف عرفت بذلك؟
اللواء: عملنا أن نعرف كل شيء.
فرد المواطن: وهل تعرف أيضا أن ابني لم يحصل على منحه بالرغم من معدله العالي في التوجيهي.
اللواء: لا نعرف ولكن أنصحك أن تتقدم بطلب تفريغ له على أجهزه السلطة وسوف أساعدك في أن يحصل على تفريغ، فالبطالة عندنا نوعين نوع لا يعمل ولا يحصل على راتب، ونوع لا يعمل ويحصل على راتب، وانتم أسرة مناضلة ومن حقكم التفريغ على بعض الأجهزة.
رد المواطن: شكرا حيث ألاحظ أن الدول المانحة تهتم بتوفير الإعانة للشعب بين الفترة والأخرى، فكثير من الدول تقوم بالتبرع لكم بسيارات شرطة وسيارات أمن جديدة، إضافة إلى الدورات وما شابه ذلك.
أجاب اللواء: نعم الدول الغربية وأمريكا وإسرائيل تهتم أن يتم ترسيخ مظاهر السيادة وضبط القانون واعتقال الخارجين عن القانون، والسيادة ليست بالعلم والشعار الوطني فحسب، أيضا لها مظاهر عديدة مثل الصفر الدولي والإفراج عن بعض الترددات للشركة الوطنية للاتصالات.
رد المواطن: رحم الله أبو عمار كان دائما يقول حلمي ان أرى الدولة الفلسطينية تقام على تراب فلسطين إن من حقي أن احلم .
واستدرك: ماذا بشان حلم الدولة الفلسطينية إلى أين وصل؟
رد اللواء: هو الآن حلم أكثر من أي وقت مضى.
ولكن أريد منك خدمة قبل أن اخرج ولا تنسى أن ترسل ابنك للتقدم بطلب للتفريغ
سمعنا بوجود فلان في هذا الحي وهو كما تعرف مطارد.
رد المواطن: اعرف انه مطلوب للاحتلال منذ ستة أعوام وهو ضيف عندي.
رد اللواء وهويشير للحرس بالدخول:ضيف عندك؟ ممكن أنت وهو تكونوا ضيوف عندنا بالمقر؟ فانا مديون لك بكأس من الشاي وارغب أن أرده لك في نفس اليوم.
: فتشوا غرف المنزل واحضروهما ولكن عاملوا صديقي باحترام فهو ما زال.

السبت، 14 نوفمبر 2009

مواطن يدفع الأجرة مرتين


كان سائق التاكسي العمومي يدندن بأكثر من أغنية ويحرك موجات الراديو على أكثر من محطة، وكل شيء فيه يعمل بنشاط يسمع ويغني وعينيه تلتقط الركاب وحركه المرور، وقلبه ومشاعره على جيوب الركاب.
ومن حين لآخر يسأل من منكم لم يدفع الأجرة،ويستمر بالسياقة وترديد الأغاني وشتم السائقين الآخرين.
وتظهر بين الفينة على وجهه تكشيرة، وأحيانا ابتسامة وربما أمنية أن ينزل بعض الركاب ليصعد آخرين غيرهم، ويتجاوز بسرعة سيارة أخرى، ويلتقط على حد تعبيره شيكل عن الطريق أي مواطن آخر.
ويستمر بالسير والالتفات إلى اليمين والى اليسار ويقول من منكم لم يدفع
وعلى طول الخط الطويل من لحظه الانطلاق تبدل الركاب لأكثر من مرة، وعندما كانت تخلو السيارة من الركاب يبدأ بالتذمر لان السلطة تعطي تراخيص إضافية لشراء سيارات إضافية تعمل عمومي ويقول هيا السلطة شو هامها غير الضريبة ورسوم البيرمنت بين قوسين، ويقول عدد السيارات أصبح أكثر من عدد الركاب، فيقترح عليه احد الركاب أن يستوردوا ركاب من الصين ليتناسب عدد السيارات مع عدد الركاب.
ويستمر السائق بتقليب موجات الراديو ويفتي بالأغاني الجميلة والأغاني غير الجميلة ويطلق لسانه كما يطلق عجلات السيارة وينظر شزرا إلى بعض الركاب الذي طال بقائهم ولم يتم استبدالهم براكب جديد، ويسأل أنت مطول يا اخوي أنت لوين واصل؟
ويركب وسط هذا التمازج رجل مسن هده التعب وأشقاه طول اليوم بحثا عن لقمه العيش، ويمتلئ وجهه بالغضون وملابسه بغبار الورشات ويوم العمل المضني، وعرقه قد بلل ملابسه.
يرتمي ساهم الطرف على الكرسي يريح بدنه المكدود ويكون كمن لا يرى أمامه ففكره سارح، فجسمه على المقعد ومشاعره وأفكاره لم تركب السيارة معنا بعد، يدفع أجرته بمجرد صعوده، وينجو بنفسه عن السائق والشارع والسيارات والضجيج، ويستمر السائق بشتم سائق آخر أبو اللي أعطاك رخصة، ويردد أغاني من محطة لمحطة، وينظر بالمرآة مين منكم لم يدفع؟؟ ولا يهتز لأحد من الركاب جفن، ولكن تعود بعض اليقظة إلى الرجل المسن المتعب ويحس كان هناك من يوجه له الاتهام، وينظر حوله كمن يطلب شهادة الآخرين بأنه قد دفع، يعلو صوت السائق مجددا لا تخليني أحرجك اللي ما دفع يدفع،ولا حياه لمن تنادي.
ولكن الرجل المسن يتفصد وجهه بالعرق وتبتل أطرافه ويصفر وجهه وينظر حوله متسائلا طالبا النجدة ويقول بصوت أجش مخنوق العبرات
والله العظيم دفعت وكأنه يكاد يبكي ويده تمتد إلى السائق بالا جرة مره أخرى.
يضحك السائق بطريقه فيها قدر من جنون الشارع وقدر من استهتاره ويقول أنا ما بقصدك يا عم أنا عارف انك دفعت أول ما ركبت السيارة،
يبرد العرق على وجهه المواطن المسن وترتد بعض الحمرة إلى وجهه ويعيد إلى جيبه النقود بيد مرتجفة لأنه نال البراءة من اتهام اعتقد انه موجهه إليه، ولكن السائق يصر ويقول بعد أن ركن السيارة على جانب الطريق اللي ما دفع الأجرة يدفع أنت يا أخ ليه ما تدفع، الأخ يحكي أنا رح ادفع
كنت أظنني دفعت، جل من لا يسهو أنا كل يوم بركب سيارات عمومي وكل يوم بدفع، وربما اختلطت مع زحمه السير براسي الأيام وافتكرت امبارح اليوم واليوم غدا لان كل الأيام بتشبه بعض، وهي أجرتك وفوقها بوسة بس لا تكثر حكي وكمل طريقك لاننا تأخرنا عن الوصول، فرد السائق انا رح أكمل مشوار ومادمت أنت اعتقدت انك دفعت الأجرة امبارح عن اليوم، إنا بعتقد انك امبارح وصلت بدل اليوم، مستغرب بالناس تستبدل الماضي بالحاضر وتنسى حاضرها ومستقبلها، ومن حرص الختيار على الماضي حابب يكون الماضي مكرر مرتين وكأننا بلا حاضر.

الجمعة، 13 نوفمبر 2009

مواطن يعتزل شخصيه محمود عباس

فعل المشيب فعله في رأس المواطن س .صالح واكتسى رأسه بالبياض وامتلأ وجهه بالغضون، فلقد فاجأته السنون وأحس بالتعب والكبر،وعاش في بيته لحظات انزواء وانطواء بعيد عن حركه الأحياء، متجاوزا الشكوى ويظن انه يختم باقي أيامه في البيت بعيدا عن الضوضاء ولفت الانتباه فلقد خمدت في داخله الطموحات والدوافع للحركة والانطلاق فلقد طوت مرحله أوسلو في داخله الكثير من المعطيات.
إلا أن وفاة أبو عمار المفاجئة أثرت فيه أيما تأثير، فلقد كانت مأساويه وغير متوقعه وفي ظروف اقل ما يقال فيها أنها سيئة.
وبين عشيه وضحاها وجد المواطن س.صالح صوره تملأ الجدران
والكل يهتف باسمه وكأنه محمود عباس لوجود شبه كبير بينهما، ولقد أعطت الصور وخلافة أبو مازن لأبو عمار حقنه ودفعه للسيد المواطن س. صالح أن يرتاد الحياة العامة، فمجرد دخوله وتواجده في مكان عام كان ينشر الابتسام ويثير العجب والتساؤل ويشار إليه بالبنان، وبات س صالح يرغب بشراء البدلات الجديدة، وزيارة الموئسات والأندية
والمشاركة بالأفراح والأتراح، حتى أنهم كانوا يسألونه في الأعراس ما رأيك في عمليه الزواج فيصرح أنا اعتبر الزواج عمليه حقيرة، وما رأيك بالفتيشات والألعاب النارية في الأعراس فيجيب اعتبرها فتيشات عبثيه.
ومع تقادم صوره الشبيه وتكرارها وعدم اعتبارها شيء جديد بهتت
شخصيه س صالح كما بهتت صوره الزعيم الرئيس، وما عاد احد يحفل بهما خاصة بعد انسلاخ القطاع عن الضفة، وبعد تعثر المفاوضات وعدم السير بشيء إلى الأمام.
وما عاد س صالح محط اهتمام لا الشيوخ ولا الأطفال، وأصبح يجلس في الأعراس على أطراف المقاعد دون أن يرحب به احد، ولم يتبق من شخصيته سوى الديون التي سببها له شراء البدلات الجديدة.
وكما بهتت شخصية الزعيم بهتت شخصية س صالح لدرجة بات الكثيرين يطالبونه أن يستقيل ويعتزل شخصيه الرئيس التي ما عادت تعبر لا عن ماضي أو حاضر أو مستقبل.
ولكن مشكلة س.صالح تعمقت فلم يصبح زعيما ولم يعد قادرا أن يعود مواطن.

أبو الطيب المتنبي يطلب اللجوء السياسي وأبو زهري يرفض

هرب أبو الطيب المتنبي من مصر بعد أن طالب كافور برأسه، ولم يجد سوى إمارة غزة ليعبر من خلالها إلى بلاد الشام، وعندما وصل معبر رفح لم يتمكن من الدخول لأنه لا يحمل وثائق معاصرة، ولان المعبر مغلق أصلا.
واسقط بيده بعدما فقد الأمل بالمرور، خاصة وان الأمن المصري كان مستمر في ملاحقته، فاختبأ بالعريش لبضعه أيام
واخذ يبحث إمكانية تهريبه عبر الأنفاق.
وأشار عليه بعض الضالعين بالأمور" انو ما إلك إلا أبو زهري"
لأنه متنفذ ويعرف ويعلم ويفتي ويصرح ويهرب، فطلب أبو الطيب أن يلتقي ويتصل مع أبو زهري لترتيب عمليه تهريبه عبر الأنفاق.
إلا أن شروط أبو زهري كانت أقسى مما يستطيع أبو الطيب، فأبو زهري طلب منه التزام مسبق ومعلن إما مع الوقائي وإما مع حماس، ولما كان ابو زهري وكيل للطرفين فانه قادر على ان يسهل له الأمور، هذا بالإضافة إلى الشرط المالي ، فالدفع بالأخضر خاصة وان رايتهم خضراء.
فاعتذر أبو الطيب وقال إنا لا احمل إلا الكثير من الشعر والقليل من الدراهم فهل تفي بالغرض؟؟
وأشاح ابو زهري بوجهه البشوش، وابتسامته الدائمة المعهودة وبريق عينيه اللماع عن المتنبي وقال له: ايم سوري بتدفع اخضر بتمر وانا بصرح الك أمام الامارة وامام الوقائي.
ما بتدفع بسلمك للامن المصري وبصادر أشعارك وبعتبرها كفر
هرب المتنبي وهو يسأل نفسي اعرف الزهري اسم ام صفة.

اليسار الفلسطيني والبيرة

دأب اليسار الفلسطيني على فهم وهضم النظرية الماركسية وتشرب أفكار كارل ماركس حتى نخاع العظم، لدرجه اعتقدنا في مرحله تكون الفكر النظري وصراع الأيديولوجيات أن كارل ماركس "واحد من قرايبهم".
وبعد أن هضم ا اليساريين أفكار كارل جمعوا بين النظرية والتطبيق، وانشغلوا بالمقاومة وأداتها الكفاح المسلح وأصبحوا أكثر قربا من "كارل غوستاف" صانع الكارلو.
ومن مرحلة النظرية التي ابتدأت" بكارل ماركس" إلى مرحلة الفعل الثوري باستخدام "كارل غوستاف" أصبح اليساريين أكثر قربا من الشعب.
لكن الانهيار المفاجئ لسور برلين ومنظومة الدول الاشتراكية أوقعهم في حيص بيص، وصاروا يبحثون عن كارل جديد لنجدتهم وهم يحرقون الامبريالية عبر تدخين "الامبريال" ولم يجدوا سوى بيرة "كارل سبيرغ" يشربوها من اجل إنعاش أدمغتهم بحثا عن نظريه متجددة، وكله كارل بالأخر، بانتظار إن تروح السكرة وتيجي الفكرة.

الخميس، 12 نوفمبر 2009

نوسترادموس يتنبأ بقيام الدولة الفلسطينية

ضجت وسائل الإعلام المقروءة والمرئية بنبوءة جديدة لنوستراداموس تشير إلى أن ولادة الدولة الفلسطينية باتت قريبة، وأنها ستكون دولة لها حدود وأجواء وسيطرة على باطن الأرض.
ووسط الضجيج الإعلامي المتصاعد، فضل وزراء الخارجية العرب أن يعملوا بصمت ودون كميرات كما هم دائما، وعقدوا اجتماعا أشادوا في بيانه الختامي بنبوءة نوسترادامس، وأنهم منذ وقت طويل كانوا مؤمنين أن الدولة الفلسطينية قادمة كما بشرهم من قبل الرئيس المؤمن أنور السادات بدون مقاومة، وما الدولة سوى صبر ساعة.
ولم يغفل أيضا بيان وزراء الخارجية العرب الإشارة إلى أن اللورد بلفور رجل مبروك مبارك وصاحب رؤية، وان البلفور في رؤيته للدولة العبرية كان يستشرف المستقبل حول دولتين متجاورتين.
ولم يكتف الضجيج الإعلامي بمدح شخصيه نوستراداموس بل أشار البعض إلى انه من أصول عربية، وربما يكون قد أعلن إسلامه في آخر أيامه، وأن اسمه الحقيقي نور استنا موس وهو اسم عربي أصيل.
وأعربت بعض القيادات الفلسطينية عن رغبتها أن تصبغ على نور استنا موس وسام القدس وهو ارفع وسام فلسطيني حيث أن نوسترادموس حقن الكثير من الدماء ووفر الوقت والجهد على القيادة.
فيما دعا بعض المستقلين الفلسطينيين لمهرجان جماهيري حاشد كان مدعو إليه كل من يفتح بالفنجان، ويضرب بالمندل ويقرأ الودع، للاحتفال بنبوءة نوسترادموس، وطالبوا بإقامة نصب تذكاري له يؤمه المرضى والعجز لينالوا بركته ويطلبوا منه الشفاء والدواء.
وفي وسط الصخب الإعلامي أشارت بعض الصحف الإسرائيلية أن العرب والفلسطينيين يبالغون في تفسير النبوءة، وان نور استنا موس أصله يهودي وهم خير من يعرف نبوءاته.
وان نبوءته تقتصر على أمر اقل بكثير مما يروج له العرب والأمر من وجهه نظر الصحافة الإسرائيلية يقتصر على أن الإسرائيليين سوف يسمحوا لأبي مازن بوضع صحن لاقط على سطح منزله وبذلك يسيطر على الأجواء المنزلية وان يسمحوا له بحفر بئر ماء لاحتياطات الشرب في الحد يقه.
ولم يفت الصحافة العبرية أن تشير أيضا إلى أن البيت سوف يكون له حدود دائمة لأنه سوف يحاط بجدار.
فيما صرح مسئول إسرائيلي رفض الإفصاح عن اسمه ويعتقد انه "افخاي ادرعي" قائلا: الفرق بيننا وبين العرب أننا نبني وقائع على الأرض، والعرب يبنون قصورا من أوهام، أعاننا الله على ما نبني من وقائع على الأرض وأعانهم الله على أوهامهم.